الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
20
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
أقول : قوله عليه السّلام : " أسكنوا " وقوله عليه السّلام : " كل راية " ، وقوله عليه السّلام : " ما خرج ولا يخرج " يدل على لزوم القعود ووجوبه في زمان الغيبة ، فإن القيام من غيره ( عجل اللَّه تعالى فرجه ) لا يوجب إلا ما ذكره الصادق عليه السّلام من قوله : " وكان قيامه زيادة في مكروهنا . . . إلخ " . فإن قلت : هذه الأحاديث ناظرة إلى قيام من يدعي الإمامة لنفسه كما هو صريح بعض الأخبار فلا يمنع عن قيام من قام لإحياء الدين . قلت : وإن كان قيام مدع الإمامة باطلا وكان صاحبه طاغوت ، إلا أنّ ظاهر قوله عليه السّلام : " ما خرج ولا يخرج منا أهل البيت إلى قيام قائمنا أحد ليدفع ظلما أو لينعش حقا ، " ظاهر في القيام ولو بدون ادعاء الإمامة ، بل ظاهر في القيام لدفع الظلم وانعاش الحق كما هو شأن قيام غير الإمام عليه السّلام فإن هذا القيام أيضا موجب لزيادة مكروههم عليهم السّلام ، بل ظاهر قوله عليه السّلام إلا أنها آية من اللَّه عز وجل ليست من الناس إن القيام لا يجوز لغير الإمام عليه السّلام لأنها من طرف اللَّه تعالى فمهما أجاز يقوم وليّه الإمام العادل المعصوم بالأمر وليس لغيره ذلك ، وما يقال من أنّ قوله عليه السّلام - منا أهل البيت - في حديث الصحيفة ظاهر في قيام بني هاشم ، ومعلوم أنهم إنما يقومون بداع الإمامة لأنفسهم فهو قرينة على أنّ القيام إنما يكون منهيّا إذا كان بداعي الإمامة لنفسه لا مطلقا ، ففيه أن هذا احتمال لا يقاوم الأمر بالسكون ولزوم البيت ، وإن كلّ راية ترفع قبل قيامه ( عج ) فصاحبها طاغوت . ومما يدل على ما قلنا أو لا أقلّ يؤيده تأييدا يوجب الاحتياط بالتوقّف في مثل المقام ما في البحار ( 1 ) ، عن غيبة النعماني بإسناده عن أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السّلام قال : قلت له عليه السّلام : أوصني فقال : " أوصيك بتقوى اللَّه وأن تلزم بيتك وتقعد في دهمك هؤلاء الناس ( وتقعد في دهماء هؤلاء الناس خ ل ) وإياك والخوارج منّا
--> ( 1 ) البحار ج 52 ص 136 . .